أبي منصور الماتريدي

39

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

النهر كلها ، ونجح في أن يضم إلى دولته خراسان وبعض المناطق الإيرانية الأخرى ، واتخذ من بخارى عاصمة لدولته « 1 » . وقد وصف ابن الأثير إسماعيل بن أحمد الساماني فقال : « إنه كان خيّرا يحب أهل العلم والدين ، ويكرمهم » . وقال في موضع آخر : « إنه كان عاقلا عادلا حسن السيرة في رعيته ، حليما . وحكي عنه أنه كان لولده أحمد مؤدب يؤدبه ، فمر به الأمير إسماعيل يوما ، والمؤدب لا يعلم به ، فسمعه وهو يسب ابنه ويقول له : لا بارك الله فيك ولا فيمن ولدك ، فدخل إليه ، فقال له : يا هذا ، نحن لم نذنب ذنبا لتسبنا فهل ترى أن تعفينا من سبك ، وتخص المذنب بشتمك وذمك ؟ فارتاع المؤدب ، فخرج إسماعيل من عنده وأمر له بصلة جزاء لخوفه منه » « 2 » . علاقة السامانيين بالخلافة : تختلف الدولة السامانية في علاقتها بالخلافة العباسية عن الدولة الصفارية إلى حد كبير ؛ فالصفاريون لم يعترفوا بسلطان الخليفة العباسي عليهم وتمردوا على نفوذه الروحي ، بل سعوا إلى الاستيلاء على بغداد نفسها . أما الدولة السامانية فنعمت بالاستقلال في ظل الولاء الاسمي للخلافة العباسية ، بعد أن أثبتت تجربة الصفاريين فشل الحركات المناوئة للخلافة المتحدية لسلطانها ، وتأكد أن الخلافة - حتى في أحلك ظروفها - كانت تتمتع بنفوذ روحي لا يستهان به ، وأنها قادرة على تحريك الأحداث والإسهام فيها بالتدخل المباشر أو بالاستعانة بحلفائها . فوعى السامانيون هذا الدرس ، واعترفوا بالنفوذ الروحي للخلافة ، ورفعوا راية الجهاد في الثغور ، وأبدوا تعاونا مخلصا مع الخلافة في مواجهة أعدائها « 3 » . ومن أمارات هذا الولاء الذي أبداه السامانيون للخلافة العباسية : - تمسكهم بالمذهب السني الذي تدين به الدولة العباسية ، ورفضهم إقامة علاقات مع الفاطميين عندما حاولوا استمالتهم إليهم . - كما أقام السامانيون الخطبة للعباسيين ونقشوا أسماءهم على السكة ، وحرصوا على إكساب حكمهم صفة شرعية بالحصول على تفويض منهم « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : عبد الحميد الرفاعي 153 . ( 2 ) ينظر : حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام ( 3 / 74 ) نقلا عن ابن الأثير . ( 3 ) ينظر : الرفاعي ، ص 151 . ( 4 ) ينظر : السابق ، ص 155 .